الشيخ الطوسي
267
التبيان في تفسير القرآن
ما علمنا أنه يكون ولا أننا نبعث عذر ، لأنه قد نصب لهم الدلالة عليه ودعوا إليه . ثم اخبر تعالى انه ضرب للناس المكلفين في القرآن الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وآله من كل مثل ، يحثهم به على الحق واتباع الهدى . ثم قال لنبيه " ولئن جئتهم بآية " يا محمد أي معجزة باهرة " ليقولن الذين كفروا ان أنتم إلا مبطلون " في دعواكم البعث والنشور ، عنادا وجحدا للأمور الظاهرة . ثم قال مثل ما طبع الله على قلوب هؤلاء بأن حكم عليهم بأنهم لا يؤمنون كذلك حكم في كل من لا يؤمن . وقيل : الطبع علامة يجعلها الله في قلوب الكافرين يفصل بها الملائكة بينه وبين المؤمن . ثم قال لنبيه " فاصبر " يا محمد على أذى هؤلاء الكفار ومقامهم على كفرهم " ان وعد الله حق " في ما وعدك به من النصر واعزاز دينك " ولا يستخفنك " أي ولا يستفزنك " الذين لا يوقنون " فالاستخفاف طلب الخفة .